الشق الشرجي، أو ما يُعرف بين الناس باسم تشقّق فتحة الشرج، يُعدّ من الأمراض التي يتأخر الكثيرون في مراجعة الطبيب بشأنها بسبب الخجل، رغم أنها تؤثر سلبًا على الحياة اليومية. هذا الوضع يُتعب المصابين به جسديًا ونفسيًا بشكل كبير.
الشق الشرجي، أو ما يُعرف أيضًا باسم تشقّق فتحة الشرج، يُعدّ من الحالات الشائعة جدًا في المجتمع، إلا أن كثيرًا من الناس يظنونه مجرد تهيّج بسيط فيؤجّلون زيارة الطبيب. لكنّ هذا الشق، الذي قد يظهر لأسباب مختلفة، إذا لم يُعالج في الوقت المناسب، يتحوّل مع مرور الوقت إلى حالة مزمنة تُسبب معاناة وتؤثر سلبًا على الحياة اليومية. الدكتورة طوغبا بالكايا تونجل، أخصائية الجراحة العامة في مستشفى ميدلاين أضنة، تشير إلى أن هذا المرض يمكن علاجه دون الحاجة إلى جراحة، وتقدّم معلومات مهمة حول الموضوع.
تبدأ الحالة بتمزّق صغير
عادةً ما يبدأ الشق الشرجي بتمزّق صغير في الجلد المحيط بالشرج، وينتج غالبًا عن الإمساك، أو التبرز الصلب، أو الضغط أثناء الولادة. يظهر المشكلة من خلال أعراض مثل ألم يشبه قطع الزجاج أثناء التبرز، والنزيف، والحرقان. في البداية، قد يتجنّب الشخص الذهاب إلى الحمام بسبب الألم، مما يزيد الإمساك ويؤدي إلى تعمّق الشق، فتتشكل حلقة مفرغة. ومع مرور الوقت، يتطور تشنّج في عضلات الشرج، وهذا يقلّل من تدفق الدم في المنطقة ويجعل شفاء الجرح أكثر صعوبة.
يمكن علاجه دون الحاجة إلى جراحة
في السابق، كانت الطرق الجراحية، وخاصة عملية قطع العضلة الشرجية المعروفة باسم "سفينكتروتومي"، تُستخدم بشكل شائع لعلاج الشق الشرجي. إلا أن مخاطر تسرب الغاز أو البراز بعد الجراحة دفعت مؤخرًا إلى تفضيل طرق العلاج غير الجراحية واحدة من أكثر هذه الطرق فعالية وأمانًا هي حقن البوتوكس. علاج الشق الشرجي بالبوتوكس أصبح اليوم من المعايير الذهبية، لأنه يُجرى دون جراحة، ويُطبّق بسرعة، ويتميّز بمعدل شفاء مرتفع.
لا يحتاج إلى تخدير عام
البوتوكس هو بروتين عصبي سام يُستخدم في الطب بأمان لسنوات طويلة. وعلى الرغم من شهرته اليوم في الجراحة التجميلية، يُستخدم البوتوكس في علاج الشق الشرجي لإرخاء العضلات مؤقتًا. يُحقن البوتوكس بجرعات صغيرة جدًا في منطقة الشرج، مما يزيل تشنج العضلات ويزيد تدفق الدم إلى منطقة الشق، فتتحسن الفرصة لشفاء الجرح بشكل طبيعي. تستغرق العملية حوالي 5-10 دقائق، وعادةً ما تُجرى بتخدير موضعي. يمكن للمرضى العودة إلى منازلهم في نفس اليوم.
يُشفى الجرح خلال 4 إلى 8 أسابيع.
بعد تطبيق البوتوكس، يشعر معظم المرضى بالراحة الواضحة خلال أيام قليلة. يخفّ الألم ويزول الخوف من التبرز. عادةً ما يلتئم الشق تمامًا خلال 4 إلى 8 أسابيع. خلال هذه الفترة، لا توجد أي جروح أو غرز أو آثار جراحية. يستمر تأثير البوتوكس من 3 إلى 6 أشهر، وخلال هذا الوقت يلتئم الشق عادةً تمامًا. ومع ذلك، إذا أظهر المريض تحسنًا جزئيًا خلال 30 يومًا، أي انخفضت الأعراض بنسبة نصفية، قد يكون من الضروري إجراء جلسة بوتوكس ثانية.
يتم وضع خطة علاجية مخصصة لكل مريض
مثل أي مرض آخر، يتطلب علاج الشق الشرجي نهجًا مخصصًا لكل مريض. ففي بعض الحالات، يكفي علاج البوتوكس وحده، بينما قد تحتاج الحالات المتقدمة إلى علاجات دوائية إضافية أو تغييرات في نمط الحياة. شرب الكثير من الماء، تناول الأطعمة الغنية بالألياف، تجنّب الإمساك، واعتماد عادات منتظمة للتبرز هي عوامل تُعزز نجاح العلاج.
يعتمد المحتوى الموجود على موقعنا الإلكتروني على البيانات العلمية المتاحة وقت التسجيل، ولا يُقصد به أن يكون دليلاً للتشخيص أو العلاج. يُرجى استشارة طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية الخاص بك بشأن جميع الإجراءات التشخيصية والعلاجية.