زراعة الشعر

زراعة الشعر هي عملية نقل بصيلات الشعر (الغرافت) المأخوذة من منطقة الرقبة المقاومة لتساقط الشعر إلى المناطق المكشوفة أو التي تعاني من ترقق الشعر في أعلى الرأس أو المنطقة الأمامية. في السنوات السابقة، كانت تُجرى هذه العملية باستخدام طريقة FUT (زرع الوحدة البصيلية)، بينما في السنوات الأخيرة والوقت الحالي تُجرى غالبًا بطريقة FUE (استخراج الوحدة البصيلية). تستغرق عملية زراعة الشعر عادةً من 4 إلى 8 ساعات، اعتمادًا على مساحة المنطقة المزروعة. يتم إجراء العملية تحت تأثير التخدير الموضعي، حيث يتم تخدير فقط منطقة الرقبة المانحة للغرافت والمنطقة التي سيتم زرع الشعر فيها. أحيانًا، ولضمان عدم شعور المريض بالألم أثناء التخدير، يمكن تطبيق تخدير قصير المدى مع تهدئة المريض (سيداسيون)، ويترك هذا الخيار لاختيار المريض بعد تزويده بالمعلومات اللازمة.

طريقة FUT (زرع الوحدة البصيلية)

تعتمد طريقة FUT على أخذ شريط جراحي من فروة الرأس من المنطقة الأكثر كثافة في مؤخرة الرأس، ثم يتم فصل بصيلات الشعر واحدًا واحدًا باستخدام المكبر، ليتم زرع الغرافت الفردية أو المزدوجة في المناطق المراد زراعتها عن طريق فتح القنوات المناسبة. تتضمن هذه الطريقة شقًا في منطقة مؤخرة الرأس بين الأذنين وترك أثر للجراحة، وبسبب صعوبة الحصول على عدد كافٍ من بصيلات الشعر، أصبحت هذه الطريقة أقل استخدامًا في السنوات الأخيرة.

طريقة FUE (استخراج الوحدة البصيلية)

طريقة FUE هي طريقة مستخدمة حاليًا وتتطور باستمرار مع التقدم التكنولوجي في المعدات المستخدمة. نظرًا لأن منطقة مؤخرة الرأس مقاومة لتساقط الشعر، يتم أخذ الشعر المزروع من هذه المنطقة بمساعدة جهاز الميكرو موتور مع بصيلات الشعر. تُسمى هذه البصيلات المستخرجة الغرافت، وتحتوي عادةً على بصيلتين، ولكن يمكن أن تحتوي على بصيلة واحدة أو ثلاث بصيلات أيضًا. على الرغم من أن نتائج هذه الطريقة أفضل، إلا أن عملية الاستخراج تستغرق وقتًا أطول، مما يجعلها أكثر مجهودًا للمريض مقارنة بطريقة FUT. بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت منطقة مؤخرة الرأس قليلة الكثافة أو كان الشعر رفيعًا، أو إذا تم أخذ كمية كبيرة من الشعر، فقد تصبح رقّة الشعر في مؤخرة الرأس واضحة للعين.

تخطيط العملية الجراحية

أثناء تخطيط العملية الجراحية، تُؤخذ في الاعتبار عمر المريض، واستمرار تساقط الشعر، ومساحة المنطقة المزروعة، وكثافة المنطقة المانحة للغرافت. عادةً لا يُنصح بزراعة الشعر قبل سن 24-25 عامًا، لأن الفتحات الموجودة في هذا العمر تشير إلى احتمال زيادة الصلع خلال السنوات التالية. من الأفضل الانتظار إذا كان تساقط الشعر مستمرًا بسرعة، لأنه من المهم معرفة أي المناطق ستفقد المزيد من الشعر وأين ينبغي إجراء الزراعة بشكل أكبر. من الضروري أيضًا طمأنة الشخص الذي سيجري زراعة الشعر حول النتائج المحتملة وتزويده بمعلومات تقريبية عن النتيجة المتوقعة، نظرًا لكثرة المعلومات المضللة المتاحة في العديد من الأماكن وعلى الإنترنت، والتي قد تسبب القلق للمريض وترفع توقعاته بشكل غير واقعي. أما بالنسبة لعدد الغرافتات المزروعة، فغالبًا ما يتم المبالغة فيه أحيانًا. تحتوي بعض الغرافتات على بصيلة واحدة، وبعضها على بصيلتين، وأخرى على ثلاث بصيلات. يُعتبر متوسط الغرافت الواحدة يحتوي على بصيلتين. عادةً، يُمكن زراعة ما بين 3000 إلى 5000 غرافت حسب الحاجة وحالة مؤخرة الرأس. أحيانًا قد يكون من الضروري إجراء جلستين لتحقيق الكثافة المطلوبة. من المهم جدًا إعلام المريض بجميع هذه التفاصيل قبل العملية.

زرع الشعر المباشر (DHI)

تعد عملية زرع الشعر المباشر (DHI) عملية يتم فيها زرع الشعر دون حلاقة كامل رأس المريض، حيث يتم حلاقة المنطقة المانحة فقط. وبما أن المناطق العلوية والسفلية لا تُحلق، يمكن تغطية المنطقة المانحة جزئيًا بالشعر الطويل المتبقي. تُجرى هذه الطريقة باستخدام قلم الزرع (Implanter Pen). تُعتبر هذه الطريقة مهمة بشكل خاص للأشخاص الذين لديهم مناطق شعر قليلة، ولحماية الشعر الموجود مسبقًا، وللأشخاص الذين يعانون من مشاكل اجتماعية أو للنساء. ومع ذلك، بسبب طول مدة العملية وقلة كفاءتها مقارنة بالطرق الأخرى، يُنصح باستخدامها في الحالات الخاصة فقط.

تعد زراعة الشعر بالياقوت طريقة تُستخدم بشكل خاص لفتح القنوات التي ستزرع فيها البصيلات، وتتميز بأهميتها لأنها تُسبب أقل قدر من الضرر للجلد.

ما الأمور التي يجب مراعاتها عند زراعة الشعر؟

حماية الغرافتات المأخوذة بطريقة تمنع جفافها أو تلفها

أثناء تخطيط الزرع، يجب الانتباه إلى زاوية نمو شعر المريض وفتح القنوات وزرع الشعر وفق هذا الاتجاه.

أثناء التخطيط، يجب الحرص على عدم رسم خط مستقيم تمامًا عند تحديد الخط الأمامي للشعر، إذ أن الحفاظ على المظهر الطبيعي أمر بالغ الأهمية. كما يجب تحديد هذا الحد وفقًا لعمر الشخص.

بعد انتهاء عملية الزرع، يجب التأكد من عدم وجود أي نزيف. يتم إجراء الضماد بطريقة صحيحة، ثم يُوضع المريض للراحة في بيئة مناسبة، ويتم تجهيز الوصفة الطبية وإعطاؤه بعض التوصيات قبل الخروج من المستشفى. من المهم أن لا يقود المريض السيارة. كما يتم شرح وضعية النوم المناسبة للمريض. يتم استدعاؤه للمتابعة بعد يومين أو ثلاثة أيام لإجراء الفحص الأول وغسل المنطقة المزروعة. يُقدّم أيضًا بعض التوصيات للعناية بالمنطقة المزروعة والحفاظ على رطوبتها.

بعد عملية زراعة الشعر، قد يحدث تورم (وذمة) في الوجه والجفون عند بعض الأشخاص الحساسين، خاصةً بعد زرع الشعر في المنطقة الأمامية. هذا التورم يزول عادةً خلال فترة قصيرة. خلال أسبوع إلى عشرة أيام، تتكوّن قشور في المنطقة المزروعة، وتسقط تلقائيًا. قد تتساقط الشعر المزروع خلال 3-4 أسابيع، لكنه يبدأ بالنمو مجددًا بعد حوالي 3 أشهر، ويأخذ شكله النهائي عادةً خلال 6 أشهر إلى سنة.

النقاط الواجب مراعاتها في المرضى الذين سيخضعون لزرع الشعر

وجود أمراض جلدية أو جهازية تسبب تساقط الشعر يمثل مانعًا لإجراء هذه العملية.

وجود أي أمراض لدى المريض أو الأدوية التي يتناولها يعتبر أمرًا مهمًا. من بين هذه الأدوية، أدوية القلب ومميعات الدم هي الأهم. في مثل هذه الحالة، يجب على المريض مراجعة طبيبه وسؤال ما إذا كان من الآمن إيقاف هذه الأدوية لفترة محددة قبل إجراء العملية.

كما يُنصح المريض، إذا كان يدخن أو يستهلك الكحول أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين، بتركها أو تقليلها قبل إجراء العملية.

بعد عملية زراعة الشعر، قد تحدث أحيانًا نادرًا بعض المضاعفات مثل النزيف، الأكياس الجلدية المرتبطة ببصيلات الشعر، العدوى أو عدم نمو الشعر المزروع بالالكثافة المطلوبة. يجب عدم نسيان أن هذه المضاعفات نادرة الحدوث.